مركز الرسالة
34
دور العقيدة في بناء الإنسان
فانظروا إلى ما صاروا إليه في آخر أمورهم حين وقعت الفرقة ، وتشتتت الألفة ، واختلفت الكلمة والأفئدة ، وتشعبوا مختلفين ، وتفرقوا متحاربين ، قد خلع الله عنهم لباس كرامته ، وسلبهم غضارة نعمته ، وبقي قصص أخبارهم فيكم عبرا للمعتبرين ) ( 1 ) . وكان من جملة وصيته الذهبية لابنه الحسن ( عليه السلام ) يحثه على التفكر في أحوال الأمم الماضية ، وهو ما يسمى اليوم ب " فلسفة التأريخ " : ( أي بني إني وإن لم أكن عمرت عمر من كان قبلي ، فقد نظرت في أعمالهم ، وفكرت في أخبارهم ، وسرت في آثارهم ، حتى عدت كأحدهم ، بل كأني بما انتهى إلي من أمورهم قد عمرت مع أولهم إلى آخرهم . . ) ( 2 ) . ثالثا : النظر في حكمة التشريع : والغرض من ذلك ترسيخ قناعة المسلم بتشريعه وصوابيته وبيان صلاحيته للتطبيق في كل زمان ومكان ، من أجل أن تنقشع عن فكر المسلم غيوم الشبهات التي يثيرها أعداء العقيدة من حوله . وإذا كانت بعض أحكام الدين الإسلامي توقيفية ، تدعو المسلم نحو التسليم بها ، ولا يجدي معها إعمال العقل ، كالأمور العبادية ، إلا أن هناك تشريعات في الإسلام ذات أبعاد اجتماعية كشف القرآن لنا عن الحكمة الكامنة من وراء تشريعها لمصالح تعود إلى الفرد والمجتمع ، من قبيل قوله تعالى : * ( ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون ) * ( 3 ) .
--> ( 1 ) نهج البلاغة : 296 - 297 . ( 2 ) نهج البلاغة : 393 - 394 . ( 3 ) البقرة 2 : 179 .